دداه عبد الله.. المأمورية الثالثة تطرح سؤال من يخلف غزواني..

18 أغسطس, 2026 - 15:48

قال الصحفي داداه عبد الله إن عودة النقاش حول المأمورية الثالثة في هذا التوقيت لا تعني بالضرورة وجود قرار سياسي قد يتخذ بشأنها، مؤكدا أن الأهم هو أنها تكشف أن مسألة الانتقال السياسي بدأت تطرح مبكرا جدا، رغم أن المأمورية الثانية للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ما تزال في سنواتها الأولى.

 

وأوضح خلال مقابلة له مساء أمس الأثنين مع قناة TTV أن لهذا النقاش أكثر من تفسير؛ فقد يكون هناك من يريد التعبير عن دعمه للرئيس ومشروعه السياسي، ومن يريد اختبار حدود الممكن سياسيا، ومن يرى أيضا أن الاستقرار الذي تحقق خلال السنوات الماضية مرتبط بشخص الرئيس غزواني، وبالتالي يريد تمديد هذا الاستقرار معه.

 

وأكد ضرورة الفصل بين الدعوات الصادرة عن سياسيين وبين القرارات الصادرة عن الرئيس أو عن مؤسسات الدولة التي يقودها، مشيرا إلى أن الفارق بين الأمرين لا يزال واضحا حتى الآن.

 

وأشار إلى أن مثل هذه الدعوات تظهر مبكرا لأن السياسة لا تنتظر عادة موعد الانتخابات، مضيفا أن للتجربة السابقة دورا في ذلك، حين خرج سياسيون يطالبون الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بمأمورية ثالثة، وتحول الأمر إلى ما يشبه سباقا ماراثونيا بين السياسيين.

 

وأضاف أن الفارق اليوم يتمثل في أن الدعوات ظهرت في وقت مبكر، ويبدو أن بعض من يريدون أن يكونوا «السابقين الأولين» قد تحركوا بالفعل. وأكد أن بدء الحديث عن خلافة الرئيس قبل سنوات من انتهاء ولايته يعني أن القوى السياسية بدأت تفكر في السؤال الأصعب: ماذا بعد الرئيس الحالي؟

 

وأوضح أن اللافت هو أن النقاش لا يدور فقط حول شخص الرئيس غزواني، وإنما حول استمرارية المشروع السياسي الذي يقوده، متسائلا عما إذا كان هذا المشروع سيستمر عبر رئيس جديد، أم أن استمراره يتطلب بقاء الرئيس نفسه.

 

وأشار، من جهة أخرى، إلى أن هذه الدعوات قد تكون مجرد رسائل ولاء سياسية مبكرة واستباقية، ولذلك لا ينبغي تحويلها تلقائيا إلى مؤشر على قرار مستقبلي.

 

وأكد أن موقف الرئيس من المأمورية الثالثة يمثل عاملا جوهريا في تقييم جدية هذه الدعوات، موضحا أن الرئيس لم يعلن بشكل واضح وجلي أنه لا يرغب شخصيا في مأمورية ثالثة، وترك قدرا من الغموض من خلال قوله إنه سيطبق ما تنص عليه النصوص الدستورية وما يريده الشعب، وقوله أيضا إنه لم يطلب من أحد طرح الموضوع، لكنه لن يطلب كذلك من أحد سحبه.

 

وأوضح أنه، حتى الآن، لا توجد مساواة بين الدعوات المطالبة بالمأمورية الثالثة وبين وجود مشروع رسمي لها، لكن استمرار هذه الدعوات رغم موقف الرئيس يفتح سؤالا سياسيا آخر، وهو: لماذا يصر بعض حلفائه على إبقاء الموضوع حيا؟

 

وأضاف أن هذا السؤال، في رأيه، أكثر مشروعية من السؤال الافتراضي حول ما إذا كان الرئيس قد قرر الترشح لمأمورية ثالثة.

 

وقال إن الجدل قد يعكس الثقة باستمرار مشروع سياسي، وقد يكشف في الوقت نفسه صعوبة تصور انتقال السلطة داخل النظام السياسي، لكنه يميل إلى أن السؤال الحقيقي هو سؤال الخلافة السياسية.

 

وأكد أنه إذا كان المشروع السياسي قادرا على الاستمرار من دون صاحبه، فإن الحديث عن المأمورية الثالثة يصبح أقل ضرورة، أما إذا كان جزء من النخبة السياسية يرى أن الاستقرار والمشروع السياسي مرتبطان بشخص الرئيس، فإن فكرة الانتقال تصبح أكثر صعوبة.

 

وأشار إلى أن أهمية النقاش تكمن في سؤال أوسع: هل تبني موريتانيا مشروع دولة يستمر بتغير الرؤساء، أم أنها تبني مشروعا سياسيا يرتبط بالأشخاص؟ مؤكدا أن هذا هو السؤال العام الكامن وراء الجدل.

 

وفيما يتعلق بتأثير تعديل قواعد التداول على ثقة المواطنين في استقرار المؤسسات والتعهدات السياسية، قال إن هذا من أصعب الأسئلة، وإن الأفضل هو عدم إطلاق حكم مسبق.

 

وأوضح أنه، من حيث المبدأ، عندما يتم تغيير قواعد التداول لمصلحة شاغل السلطة، فإن ذلك يمكن أن يضعف الثقة في أن القواعد الدستورية ثابتة، وأن التنافس السياسي يجري وفق قواعد معروفة مسبقا.

 

وأكد أن الدستور الموريتاني لا يكتفي بتحديد المأمورية بخمس سنوات والسماح بإعادة الانتخاب مرة واحدة، بل يضع حماية خاصة للأحكام المتعلقة بمدة المأمورية وتجديدها.

 

وأضاف أن مجرد طرح تعديل دستوري لا يعني تلقائيا انهيار المؤسسات، مشيرا إلى أن العامل الحاسم هو كيف يتم التعديل ولماذا؟ وهل يتم عبر توافق سياسي واسع، أم باعتباره تعديلا لخدمة شخص بعينه؟

 

وأكد أن طريقة إدارة النقاش تصبح، في هذه الحالة، أهم من مجرد وجود النقاش نفسه.

 

وأشار إلى أن تأثير دعوات المأمورية الثالثة على الحوار الوطني يمثل واحدة من أكثر النقاط حساسية، موضحا أن موضوع المأموريات كان أصلا من الملفات التي سببت خلافا خلال المسار التحضيري للحوار، إلى درجة أن مقترحات أثيرت لحذف بند المدد والمأموريات، ثم ظهرت لاحقا وثائق للحوار خلت من الإشارة إلى المأمورية الثالثة.

 

وأضاف أنه إذا عاد الملف بقوة، فإن المشكلة لن تكون فقط في مضمون النقاش، وإنما أيضا في الثقة في أجندة الحوار.

 

وأوضح أن المعارضة قد تتساءل عما إذا كان الحوار مساحة لمناقشة إصلاحات وطنية، أم أنه بوابة لإعادة فتح موضوع المأموريات، بينما قد ترى الأغلبية أن استبعاد أي موضوع مسبقا يتناقض مع فكرة الحوار.

 

وأكد أن مصداقية الحوار تصبح مرتبطة بقدرته على الفصل بين حق من يريد طرح قضية، وبين تحويل الحوار إلى أداة لفرض تلك القضية.

 

وفيما يتعلق بانعكاس الجدل على المعارضة، قال إن الموضوع يمكن أن يدفعها إلى التقارب حول موقف مشترك من مبدأ التداول، لكنه لا يعني بالضرورة توحيد المعارضة سياسيا.

 

وأوضح أن المأمورية الثالثة موضوع قادر على جمع أطراف متباينة حول موقف واحد، لكنه لا يحل تلقائيا الخلافات المتعلقة بالاقتصاد والانتخابات والبرامج والقيادة.

 

وأضاف أن ذلك قد ينتج تحالفا موضوعيا مؤقتا أكثر من كونه توحيدا حقيقيا للمعارضة، كما يمكن للموضوع نفسه أن يتحول إلى أداة للاستقطاب بين الموالاة والمعارضة، دون أن يغير فعليا موازين القوى.

 

وفيما يتعلق بتجارب المنطقة، أشار إلى أن التجارب الإقليمية تقول إن تعديل قواعد التداول لصالح الرئيس القائم يمكن أن ينتج آثارا سياسية كبيرة، بدءا من تعميق الاستقطاب وإضعاف المؤسسات، وصولا في بعض الحالات إلى أزمات سياسية حادة قد تؤدي إلى الفوضى.

 

وأكد، في المقابل، أنه لا يجوز إسقاط تجارب المنطقة بصورة آلية على الحالة الموريتانية، لأن لكل بلد سياقه السياسي والمؤسسي والاجتماعي الخاص، وأن قراءة التجربة الموريتانية ينبغي أن تنطلق من خصوصيتها ومن طبيعة مؤسساتها وقواعدها الدستورية والسياسية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اعلانات