
ا
تواجه وزارة التربية الموريتانية، مع اقتراب افتتاح السنة الدراسية 2026-2027، تحديات عدة تتطلب حلولًا عاجلة لضمان انطلاقة منسجمة مع أهداف إصلاح التعليم ومشروع المدرسة الجمهورية. وتتمثل أبرز هذه التحديات في توفير الزي المدرسي، وتأهيل البنية التحتية، وضمان الشفافية في التعيينات والتكريمات، وتحسين أوضاع موظفي القطاع.
الزي المدرسي.. كلفة تثقل الأسر
لا يزال توفير الزي المدرسي يواجه صعوبات، إذ لم يصل خلال السنوات الماضية إلى جميع التلاميذ بالشكل المطلوب، بسبب ارتفاع أسعاره وضعف القدرة الشرائية للأسر.
ويخشى أن يتحول الزي، بدل أن يكون أداة لتوحيد مظهر التلاميذ وتعزيز المدرسة الجمهورية، إلى عبء يحول دون انتظام أبناء الأسر الهشة في الدراسة. لذلك تبرز الحاجة إلى دعم موجه لهذه الأسر، وإدراج الزي المدرسي ضمن البرامج الاجتماعية والاستعجالية الخاصة بالتعليم.
بنية تحتية متهالكة ومدارس تحت الأعرشة
وتحتاج مدارس عديدة إلى ترميم وتأهيل يشمل الأسقف والأبواب والنوافذ والطاولات والسبورات، إلى جانب توفير المياه ودورات المياه والظروف الصحية المناسبة.
وفي بعض المناطق، يواصل التلاميذ الدراسة في فصول متدهورة لا توفر شروط السلامة والراحة، بينما لا تزال مدارس في قرى عدة تعتمد على الأعرشة، في مشهد يعكس استمرار مظاهر من واقع تعليمي قديم.
ولا يمكن تحقيق إصلاح فعلي في ظل مؤسسات لا توفر بيئة آمنة للتلاميذ ولا ظروفًا ملائمة للمعلمين.
التعيينات والتكريمات.. دعوات إلى الشفافية
ويطالب العاملون في القطاع باعتماد معايير واضحة وعادلة وشفافة في تعيين مديري المؤسسات التعليمية ومنح التكريمات السنوية، بما يضمن تكافؤ الفرص ويجعل الكفاءة والخبرة والمردودية أساسًا للتعيين والترقية والتقدير، بعيدًا عن أي اعتبارات لا صلة لها بالأداء المهني.
حراك موظفي التربية.. مطالب مهنية وإدارية
بالتزامن مع هذه التحديات، يواصل حراك موظفي وزارة التربية، الذي يضم معلمين وأساتذة ومفتشين ومستشارين تربويين، تحركه بهدف توحيد جهود العاملين والدفاع عن حقوقهم وتحسين ظروفهم المهنية والاجتماعية.
ويتصدر مطلب مضاعفة الرواتب قائمة مطالب الحراك، باعتبار أن الأجور الحالية لم تعد، وفق القائمين عليه، تواكب ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار. وقد أعلن تنظيم وقفات احتجاجية مع بداية السنة الدراسية، مع مواصلة التحرك إلى حين تحقيق المطالب.
كما يدعو الحراك إلى العدالة والشفافية في توزيع المناصب، وفتح قنوات للحوار مع الموظفين، ووفتح أبواب المديرين الجهويين في الولايات للاستماع إلى مشاكلهم وتسويتها. ويطالب كذلك بوقف ما يصفه بضغوط إدارية، تشمل التهديد بقطع الرواتب أو التحويل إلى مناطق بعيدة أو الفصل، مؤكدًا ضرورة تنظيم العلاقة بين الإدارة والموظف وفق القانون والحوار واحترام الحقوق.
افتتاح دراسي أمام اختبار حقيقي
وتضع هذه الملفات مجتمعة افتتاح السنة الدراسية 2026-2027 أمام اختبار حقيقي. فنجاح الموسم لا يقاس بفتح أبواب المدارس في موعدها فحسب، بل بقدرة القطاع على توفير مدرسة آمنة، وبيئة تعليمية لائقة، وحقوق مهنية واضحة، وعدالة في التعامل مع التلاميذ والعاملين.
وتبقى معالجة هذه التحديات قبل الافتتاح خطوة ضرورية لتحويل إصلاح التعليم والمدرسة الجمهورية إلى واقع ملموس، بدل بقائهما في حدود الشعارات.





.jpg)
.gif)


.jpg)
(1).jpeg)
