تحولات أمنية في الساحل وجنوب ليبيا.. تصاعد الصراع بين داعش والقاعدة وخطة لمواجهة نفوذ عائلة حفتر تقرير صحفي | الساحل والصحراء/بقلم الشيخ محمد يحي

18 أكتوبر, 2026 - 09:00

تشهد منطقة الساحل الإفريقي وجنوب ليبيا تداخلًا متزايدًا بين تهديد الجماعات المسلحة والتنافس على النفوذ العسكري. ففي المثلث الحدودي بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، يستفيد تنظيم الدولة الإسلامية من الضغوط التي تواجه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين لتوسيع نشاطه، بينما تتحرك سلطات طرابلس لموازنة نفوذ عائلة حفتر في فزان. ويتزامن ذلك مع اتصالات عسكرية إقليمية، من بينها زيارة خالد حفتر إلى المغرب، بما يعكس اتساع نطاق التفاعلات الأمنية المرتبطة بالمنطقة.

تصاعد التنافس بين داعش والقاعدة في الساحل

حذرت شركة «Solace Global» البريطانية المتخصصة في تحليل المخاطر الأمنية، في تقرير صدر يوم 15 أكتوبر 2026، من احتمال استغلال تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل للعمليات العسكرية التي استهدفت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، بهدف شن هجوم واسع على منافسه في المنطقة الحدودية المشتركة بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

وتشير هذه التقديرات إلى أن التنظيمين يسعيان إلى توسيع مناطق نفوذهما مستفيدين من الضغوط العسكرية التي يتعرض لها كل طرف. ويزيد هذا التنافس من هشاشة المناطق الحدودية، حيث يحد ضعف الحضور الحكومي واتساع المجال الصحراوي من قدرة السلطات على ضبط حركة الجماعات المسلحة.

ولا يقتصر أثر المواجهات على التنظيمين، بل يمتد إلى الأمن الإقليمي، مع احتمال زيادة حركة المقاتلين والأسلحة وتفاقم الضغوط على المجتمعات المحلية والدول المجاورة.

المصدر: Solace Global.

طرابلس تسعى إلى إعادة موازنة النفوذ في فزان

في ليبيا، كشفت صحيفة «Africa Intelligence» الفرنسية، يوم 15 أكتوبر، عن خطة تعمل عليها السلطات العسكرية في طرابلس لمواجهة نفوذ عائلة حفتر في إقليم فزان جنوب البلاد.

وبحسب الصحيفة، يسعى نائب وزير الدفاع عبد السلام الزوبي إلى دمج عناصر تابعة لمحمد وردوغو ضمن قوة مشتركة، في محاولة لموازنة نفوذ القيادة العسكرية المتمركزة في شرق ليبيا، مع الاستفادة من دعم حسن الزادمة، القائد السابق للواء 128.

وتكتسب فزان أهمية استراتيجية بسبب موقعها المتصل بالحدود مع النيجر وتشاد، فضلًا عن دورها في حركة الأفراد والمعدات عبر الصحراء. لذلك، فإن إعادة ترتيب القوى العسكرية فيها لا ترتبط بالتوازن الليبي الداخلي فحسب، بل تتصل أيضًا بأمن الحدود ومسارات النفوذ الإقليمي.

وكانت الصحيفة قد أفادت في 17 سبتمبر بوجود مباحثات بين طرابلس ونيامي بشأن ممر محتمل لتسهيل وصول معدات عسكرية إلى جماعة محمد وردوغو المسلحة، ما يضيف بعدًا إقليميًا إلى التحركات المرتبطة بجنوب ليبيا.

المصدر: Africa Intelligence – 15 أكتوبر.

زيارة خالد حفتر إلى المغرب ضمن سياق إقليمي متحرك

تزامنت هذه التطورات مع زيارة خالد حفتر، رئيس أركان القوات التابعة للقيادة العسكرية في شرق ليبيا، إلى المغرب بين 11 و15 أكتوبر الجاري.

وأفادت تقارير إعلامية بأن المسؤول العسكري الليبي التقى في الرباط الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، لبحث قضايا تتعلق بالتعاون العسكري والتدريب وتبادل الخبرات.

وتأتي الزيارة في إطار استمرار التواصل العسكري بين المغرب والقيادة العسكرية في شرق ليبيا، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى تسوية الانقسام الليبي وإعادة توحيد المؤسسات العسكرية. كما تعكس اهتمامًا إقليميًا بالتطورات الليبية، ولا سيما في المناطق الجنوبية المتصلة بملفات الحدود والهجرة والأمن الصحراوي.

غير أن تزامن الزيارة مع التحركات المتعلقة بفزان لا يكفي لإثبات وجود صلة مباشرة بين المسارين، إذ تظل الزيارة، وفق المعطيات المتاحة، جزءًا من اتصالات عسكرية أوسع.

المصدر: Hespress English.

تداعيات تتجاوز الحدود الليبية والساحلية

تجمع هذه التطورات بين مسارين متوازيين: صراع مسلح بين تنظيمين متنافسين في الساحل، وتنافس سياسي وعسكري على النفوذ في جنوب ليبيا. ويزيد الموقع الجغرافي لفزان والمناطق الحدودية في الساحل من احتمال تداخل المسارين عبر شبكات التهريب وحركة المقاتلين والمعدات.

وتهم هذه التحولات دول المنطقة، بما فيها موريتانيا، بسبب الترابط الجغرافي والأمني بين الساحل والصحراء. فأي توسع في نشاط الجماعات المسلحة أو اضطراب في المناطق الحدودية قد ينعكس على أمن الدول المجاورة، ويزيد الضغوط المرتبطة بالهجرة والتهريب وحماية الحدود.

خاتمة

تشير المعطيات إلى أن الساحل وجنوب ليبيا يواجهان مرحلة جديدة من التنافس على النفوذ، تجمع بين صراع داعش وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، ومحاولات إعادة ترتيب موازين القوة في فزان، واتصالات عسكرية إقليمية متزايدة. ويظل العامل الحاسم هو قدرة الحكومات على تعزيز حضورها في المناطق الحدودية، ومنع تحول الفراغ الأمني إلى مساحة دائمة لتوسع الجماعات المسلحة والقوى المتنافسة.

 

 

 

 

 

 

اعلانات