عرفت بلادنا بعد الحوار الوطني الشامل الأخير تطبيق العديد من البنود الهامة المتمخضة عن اجتماع المتحاورين، ومن بين أهم نتائج هذا الحوار تشكيل اعضاء اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بالتناصف بين احزاب الأغلبية الرئاسية واحزاب المعارضة المحاورة،
تحصل حتى الآن من نتائج اقتراع الفاتح من سبتمبر ما يمكننا من الحكم عليه، هذا الاقتراع الذي سبق وأن وصفته في مقال سابق بأنه اقتراع في غاية التعقيد، وهو الوصف الذي أجمع عليه كل المراقبين فيما بعد، حيث كان واضحا مدى الصعوبات التي سيتلقاها الناخبون في التعامل مع الكم الكبير من اللوائح والخانات والشعارات والأسماء.. مما انعكس أيضا على بطء عمليات الفرز
وصل النظام الحالي للسلطة غلبة وانفرد هو وأزلامه بالموارد والامتيازات والقرارات ودعا إلى حوار وصفه بالوطني الشامل أفضى إلى مخرجات من أهمها الغاء الشيوخ ، وتغير العلم والنشيد ، وإجراء انتخابات سابقة لأوانها شاء لها النظام خروجا على المخرجات أن تكون في وقتها . ودخل الجميع موالاة ومعارضة في لهيب حملة انتخابية غير متكافئية :
بعد صلاة الصبح توجهت باكرا إلى المكتب الذي سأصوت فيه وهو قريب جدا من منزلي في نواكشوط ولتلافي طول الانتظار في طابور الناخبين قمت بأخذ ( الاحتياط الثقافي اللازم ) في مثل هذه المناسبات قبل الدخول إلى صندوق الاقتراع حملت معي من مكتبتي رواية الكاتب امبارك ولد بيروك le griot de l'èmir والتي سبق ان اقتنيتها قبل أشهر قليلة من إحدى المكتبات في تونس ورغم أن
التأمل و التدبر فى آي هذا الذكر الحكيم مطلوب و هو مصدر العلم و الهدايات بفضل الله و منه العظيم .قال الله تعالى :"و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و إن الله لمع المحسنين " .
اجعلوا المرشحين يطلبون أصواتكم ويقنعوكم بالتصويت لهم، فهم ليسوا نجوم كرة أو سينما، بل رشحوا أنفسهم ليكونوامندوبين عنكم، فعليكم أن تختاروهم بعناية وتراقبوهم عن كثب وتنصحوهم وتسألوهم باستمرار وتدعموهم إن أحسنوا وتقوّموهموتستبدلوهم إن أساؤوا.
مشهد تكرّر كثيراً في بلدان الوطن العربيّ تشهده حاليّاً الانتخابات النّيابيّة والمجالس الجهويّة والمجالس البلدية في الجمهوريّة الإسلاميّة الموريتانيّة، المقرّر إجراءها مطلع الشّهر القادم ما بين فوضي أحزاب ورقيّة يقترب عددها من المائة حزب. ولا برامج لديها ولا وجود حقيقيّ لها في الشّارع الموريتانيّ.